سعار الحب؟!

سعار الحب؟!
سعار الحب؟!

«بعد عشر دقائق.. لا خمس.. لا دقيقتان.. عرفت كل شيء عنها اسمها ومكان إقامتها ووضعيتها، وبسرعة امتطيت دراجة بعد أن رميت بذلة جديدة في حقيبتي وأخذت بعض الأموال ثم توجهت إلى المحطة».

(...)

                                               *** 

الرواية هي العمل الفني في مجال الإبداع الأدبي ليس في الراهن ولكن منذ زمن بعيد، وهي المواكب الحقيقي لمسيرة عجل الحياة الدائمة الدوران نحو المستقبل، ويجيء ذلك في استشراف تأملي للقادم بقياس الحاضر مع ملامسة النسق الماضوي في عملية ربط لا إرادي تحدو إليه بنية العمل التي تقوم على أساس قوي ثم تستمر في تنامٍ مطرد لكي يكتمل البناء الموضوعي تماماً مُكَوِّناً في صفحات قد تكون عديدة/ قليلة، ولا يضر العمل القلة أو الكثرة في الصفحات، فاكتمال الموضوع في صورة متقنة هو المراد من الكاتب الذي تناول حدثاً يرى إنه من الجدير أن يعمل على معالجته بعرضه في ملامسة ذهنية توضِّح وتشدّ إليها المتلقي لكي يستمر في تلقيه حتى نهاية الموضوع المحتل للإطار العام وهو في راحة نفسية تسابق الأحداث المرسومة متوسمة ومتوقعة ما قد يتوافق مع ما تَكَوَّنَ من الصفحات التي سبقت أو بحكم ما يختزن في الذهن من تشابه في الأحداث، فقد تتوافق التوقعات التي كثيراً ما تختلف عند مبدعين في فن الرواية، إذ تكون مفاجأتهم للمتلقي هي المبتغى من قبل صانع العمل المتمكن.

من الكتّاب الذين يأتون في كتاباتهم بما لا يكون في حسبان القارئين يبرز اسم الكاتب النمساوي «ستيفان زيفايغ» الذي بحكم تجاربه وثقافته العريضة وشاعريته المُسْتَشْعِرَةْ في مقدرته أن يفاجئ متلقي فنه الروائي بالكثير من الأحداث والمواقف مما مكن رواياته أن تستمر في مواكبة الزمن إلى الحاضر، وقد تولت دار (مسكليان) أن تقدم رواياته مؤخراً حيث أصدرت بعضها مثل «السر الحارق - الشمعدان المفقود - لاعب الشطرنج - بائع الكتب القديمة - الخوف - رسالة من مجهولة - فوضى الأحاسيس - آموك سعار الحب) والأخيرة هي ما قصدت أن استشف منها لمحات اليوم، وهي رواية قصيرة تتماثل مع التحليل النفسي لشخص يتعرض لمرض نفسي فيكون عرضة للعلاج عن طريق مختص في هذه الطريقة، وقد أشار فرويد مراراً إلى روايات هذا الكاتب وما تحمله من اختراقات لأعماق نفسيات أشخاصه بقدرة فائقة، فالطبيب في هذه الرواية هو الشخصية الرئيسة يكون عرضة لحالة نفسية (آموك) وهي ما يصفه الكاتب بدقة «يكون جالساً في هدوء وفجأة يثب راكضاً في الطريق متجهاً للأمام دائماً دون أن يعرف إلى أين وفي يده خنجر وكلما اعترضه في طريقه من بشر أو حيوان أخرج سلاحه وقتله إذ تجعله رائحة الدماء اكثر وحشية «وهذا ما كان من أمر طبيب القرية الذي أصيب بحالة مشابهة بعد أن عرضت عليه إحدى السيدات الموسرات أن يعمل لها بسرية تامة عملية إجهاض، وبحماقة أخذ يراودها عن نفسها قبلاً بعد أن أباحت له بسرها، ولما رفضت وهربت منه لجأت إلى طبيبة شعبية تسببت في تمزيق أحشائها بما قامت به من عمل بدائي أودى بحياتها، وكان ضمير الطبيب قد صحاً من غفوته متذكراً الأحداث مما أصابه بحالة «آموك» وعمل المستحيل حين لقيها مسجاة في منزلها الفاخر في إحدى المدن النمساوية، ليكون مصيره الانتحار بعد برهة وجيزة.

في الرواية ما يشير إلى تجربة في مسيرة حياة الكاتب الذي عاصر وعانى الكثير، وكان مصيره الانتحار مثل بعض شخصيات رواياته.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق السفر.. باتجاه الشمس
التالى تردد قنوات ksa sports الناقلة لمباريات لدوري السعودي 2018 على النايل سات وعرب سات مجانا