بلوك 1

 

بلوك 2

 

بلوك 3

 

بلوك 4

 

بلوك 5

 

هرجة 129

 

 

ينظم مركز مابين البحار للثقافة ببرشلونة معرضاً للفنان الأميركي جاكوب لورانس Jacob Lawrence من مواليد اتلانتك سيتي بولاية نيوجيرسي 1917-2000. المعرض يشتمل على لوحات لورانس من مجموعته المسماة المهاجرين العظام Great Imigrants بالإضافة لكتاب الأطفال القائم على تلك المجموعة، والمحتوي على نصوص مرافقة بقلم الفنان.

تجربة جاكوب لورانس تدفعنا للتساؤل ما إذا كان الجمال والإبداع ينبثق كأبهى مايكون من الوجع والمعاناة، جاكوب لورانس ابن العائلة الأميركية من أصول أفريقية والذي أودعته والدته - بعد طلاقها من والده - بدار الرعاية لعجزها عن تربيته وأخوته، هذا الطفل الذي فر من المدرسة حين كان في السادسة عشرة ووقع في غرام الألوان حيث ألحقته والدته بمركز لتعلم الفن بهارلم، و في الثالثة والعشرين من العمر حين رسم هذه المجموعة «المهاجرون العظام» متبحراً في تصوير ملامح حياة الأميركيين من أصول أفريقية، وفور عرضها نجحت المجموعة في لفت نظر الأوساط الفنية نظراً لعمقها وواقعيتها واستعمال الفنان لتركيبة اللونين البني والأسود واللذين يشكلان قاعدة لتفجرات الألوان الصارخة، تركيبة ألوان بوسعنا القول إنها خاصة بجاكوب لورانس لا يضاهيه فيها أحد من الفنانين، ربما لكونها مستوحاة من سجادة والدته، تلك السجادة التي فتح عينيه على تكعيبيتها، وتفتقت منها قريحته منذ الطفولة حيث استغرق يرسمها ويعيد رسمها، وربما كل نتاجه ما هو إلا محاولات لقبض تجليات تلك السجادة في مخيلته. ولقد نجحت مجموعة لوحاته المميزة تلك عن المهاجرين في دخول متحف الفن الحديث بنيويورك. مجموعة أبهرت النقاد الذين احتاروا في تصنيف أسلوب تنفيذها فأطلقوا عليها صفة «التكعيبية الديناميكية dynamic cubism» تكعيبية سجادة والدته بلاشك، والتي طارت به مثل سجادة علاء الدين السحرية، وحفرت له موقعاً راسخاً في سياق الفن العالمي بحيث يعده النقاد واحداً من أهم الفنانين الأميركيين من أصول أفريقية في القرن العشرين وأكثرهم تأثيراً، ليس فقط لكونه فناناً متميزاً وإنما أيضاً لكونه حكواتياً ومؤلفاً بالإضافة لاشتغاله بالتعليم حيث أمضى 15 عاماً كبروفيسور للفن بجامعة واشنطن، هذا ويبقى التأثير الإنساني العميق لا يبهت مع مضي الزمن لمجموعته عن المهاجرين، المجموعة التي تتقصى وتكشف جوانب إنسانية حميمة من حياة المهاجرين الأفارقة من جنوب القارة الأميركية لشمالها، يقدم لورانس في هجرته اللونية تلك ملامح الإنسان ومعاناته التي تتشابه عند البشر كافة بصرف النظر عن لون البشرة، الهجرة التي يوسوس بها نتاج جاكوب لورانس و يتقاصاها ماهي إلاهجرته من دار الرعاية في الجنوب الأميركي لمدينة نيويورك، حين التحق بوالدته مع أخوته، إنها الهجرة لهارلم حي الزنوج، الذي يمثّل الوطن والانتماء لأمثاله من اللا منتمين، لذا نجحت لوحات هذه المجموعة في مخاطبة وجع فئة من المجتمع الأميركي بل والمجتمعات الإنسانية التي تخضع لعمليات مزج للأعراق، هذا المزج الذي يكاد يصبح الصفة الغالبة على كوكب الأرض حالياً نتيحة لموجات التهجير العاتية، والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإنسانية، موجات تحرضها وتزيد تصاعدها الكوارث الطبيعية والحروب والخوف والجوع.

بوسعنا القول: إن لوحات جاكوب لورانس هي لوحات بموضوع حديث ودائم التجدد لكونها تمثل واقع البشر الآن ومستقبلاً. لوحات تتجول بين متاحف عواصم العالم وتستقطب المتلقين من كل الأعراق.


154694c418.jpg
58ef769209.jpg

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أخبار التقنية - من أمازون إلى جوجل.. كم تنفق شركات التكنولوجيا على الأبحاث والتطوير