بلوك 1

 

بلوك 2

 

بلوك 3

 

بلوك 4

 

بلوك 5

 

روضة الحاج: النقد اغتال الشعراء.. ووسائل التواصل شبع زائف

 

 

أكدت الشاعرة السودانية «روضة الحاج» أن جائزة «شاعر عكاظ» التي حصلت عليها من سوق عكاظ التاريخي في دورته السادسة للعام الهجري 1433، أهم محطاتها الأدبية، معتبرة إياها وساماً نادرًا في مسيرتها، وتحدثت عن تجربتها خلال برنامج «أمير الشعراء» التي كانت مرشحة لنيل جائزته الكبرى، واعترفت الحاج أن الشعر النسائي لم يشع إلا برثائية الخنساء، متهمة في ذات الوقت «المؤرخ والمجتمع» عن غياب التجارب الأخرى، معتبرة القصيدة العربية أكثر استعداد من أي وقت مضى للخروج عن خيمتها إلى العالم ولن يحدث ذلك إلا في حالة إيلاء الترجمة عناية أكبر من ذي قبل، مؤكدة أن ثورة التكنولوجيا ورطت الجميع بثقافة «التيك أوي».. هذه بعض تفاصيل ما قالته «خنساء العصر» الشاعرة العربية الكبيرة «روضة الحاج» لـ «الرياض»

في هذا الحوار..

أخشى أن يفقد العرب الأرض الثقافية المشتركة

*جائزة "سوق عكاظ"، إحدى أهم الجوائز العربية التي تربط حاضر الشعر بماضيه، بحصولك على هذه الجائزة.. كيف تصفين أبعادها؟ ومدى تأثيرها في مسيرتك الأدبية؟

  • جائزة سوق عكاظ إحدى أهم محطات مسيرتي الأدبية وإحدى أجمل المفاجآت بحياتي وأعتقد أنها كانت الضوء الأخضر لكل الشواعر أن لا مزيد من "التفرقة الثقافية" و"التمييز الثقافي" فقصة الخنساء لن تتكرر والنابغة لا يعنيه إن كان أبو بصير حاضراً أم غائباً بقدر ما يعنيه حضور الشعر.

«المجاملة والتحامل».. تلخص «أزمة الإبداع»

آن الأوان للقصيدة العربية أن تخرج من الخيمة

*"أمير الشعراء" برنامج كنتي فرس رهانه "شعريا" في أحد مواسمه، ولكنك حصلتي على المركز الرابع رغم الآراء التي تؤكد احقيتك باللقب.. حدثينا عن هذه التجربة؟ 

-كان برنامج أمير الشعراء هو اختبار الشعر الذي نجح فيه، كان محاولة جريئة لمعرفة مدى رسوخ الشعر في الذائقة العربية التي أصبحت متهمة بسبب احتفائها الغريب بالطربيات بكل أشكالها وتعلقها بمسابقات الغناء ومواهبه ومزاميره ومعازفه على نحو جعل كل الفنون الأخرى أشبه بالغائبة.

لكن مسابقة أمير الشعراء انتصرت لهذه الذائقة الكامنة حينما أفلحت في لفت انتباه كل البيوت العربية من المحيط إلى الخليج للشعر مرة أخرى والتجاوب العالي الذي حظيت به.

أما أمر الترتيب الذي حصلت عليه فلم يشكل عندي هاجساً لأن ما أردته قد تحقق تماماً وهو حضور المرأة في المسابقة وحضور الشعر السوداني وقد عوضني الله بجائزة عكاظ بعدها والتي كانت وساماً نادراً ولا تزال.

*ماذا قدم البرنامج لك وللشعر وماذا قدمتِ له؟

-قدم لي محبة الناس وتقديرهم

وقدمت له عمري.. كل عمري.

*المسابقات الأدبية تعمد إلى تصدير أكثر عدد من الشعراء للمشهد ولكن سرعان مايخفت بريقهم ويأفل نجمهم فلا يكاد يذكرهم أحد.. هل هذا يعني تغليبها الكم على الكيف؟ وماذا عن شائعة المحاباة في هذه البرامج؟

-مهمة هذه البرامج هي تقديمهم والتعريف بهم وتسليط الضوء على تجاربهم أما استدامة هذه التجارب وتطويرها فهو أمر آخر تماماً يتصل بالشاعر أولاً وبالمؤسسات الثقافية ثانياً والتي يقع عليها عبء تشجيع التجارب ودعمها وتيسير سبل تواصلها مع جمهور الشعر. وأعتقد أن وسائل التواصل الجديدة لم تترك عذراً لأحد إذ انتفت كل الأسباب التي يمكن أن تحول بين المبدع والناس.

*ما تقييم روضة الحاج لواقع الشعر العربي حالياً؟

-أعتقد أنه بخير وأن القصيدة العربية قد حلقت بعيداً في سماء المعنى وأفادت من انفتاح الحضارة والثقافة العربية على العالم فاكتسبت بذلك المزيد من الأبعاد الانسانية..

ولعلي هنا أنبه وفي هذه المرحلة إلى ضرورة إيلاء الترجمة عناية أكبر مع كل محاذيرها ومخاوفها المعلومة لكنني أظن الآن أن القصيدة العربية أكثر استعداداً للخروج من خيمتها إلى فضاء الإنسانية الواسع.

*سفراء المعاني.. برنامج تحاورين من خلاله رموز الأدب والثقافة العرب.. كيف ترين لواذ الشعراء بالمنابر الإعلامية؟ وتأثيرها على حضورهم الأدبي؟

-بطبيعة الحال هذه شراكة ضرورية ولازمة فالثقافة لا بد لها من وسيلة لاكتمال المعادلة (رسالة ومرسل ووسيلة ومرسل إليه ورجع صدى) ولذلك كانت معظم وزارات الثقافة قرينة الإعلام.

برنامج سفراء المعاني كان تجربة ثرية حاورت فيه كبار المبدعين السودانيين والعرب وأعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى المزيد من البرامج في فضائياتنا على شاكلة سفراء المعاني.

*الأدب النسائي لم يخلد إلا "رثاء الخنساء".. هل هذا اتهام أم حقيقة؟

-للأسف نعم.. ولكنني أزعم أن الشعرية العربية حفلت بالعديد من الأسماء النسائية التي لم تصل إلينا إما بسبب المؤرخ أو بسبب المجتمع.

وأعتقد أن المجتمع العربي القديم كان أكثر تصالحاً مع المرأة المبدعة وأكثر حفاوة بها. ولعل من يقرأ في تاريخ الشعر العربي يجد قطعاً ذكراً عارضاً لشواعر لم يصلنا إنتاجهن ولم تصلنا قصائدهن.

*غياب الإصدارات المتخصصة والمهرجانات غير الربحية وكشافي المواهب الشعرية.. كيف يمكن للشعر أن يتجاوز هذه المعضلات الثلاث؟

  • ظلت الكرمل والآداب والأقلام والدوحة والعربي، تشكل مؤشراً عالياً تقفز المحاولات الجادة حالياً للحاق به فلا تستطيع. ولعل قراءة واقع الإصدارات المتخصصة بعيداً عما شهدته حياتنا من قفزات نوعية في مجال الاتصال قراءة غير منصفة. فقد كان الكتاب والمجلة والصحيفة والإذاعة والتلفزيون هي فقط وسائل نقل المعارف وكان ذلك الجيل أيضاً الذي عاش في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي جيلاً قارئاً بدرجة كبيرة، لذلك لم يكن غريباً نجاح هذه الإصدارات على النحو الذي نعلم، وقد كانت لدينا في السودان إصدارات تشابه هذا الواقع مثل مجلة الثقافة السودانية ومجلة الخرطوم والوازا وصحيفة سنابل وغيرها

الآن تغير نمط الحياة وثارت ثورة الاتصال وتورط الجميع في ثقافة (التيك آوي) التي توفرها الوسائط الإلكترونية.

*طغيان الشعر الشعبي في الأقطار العربية، وسع الهوة بين الفصيح والمتلقي وبين الناتج الأدبي العربي المشترك.. ما رأيك؟

-ألاحظ ذلك وأخشى أن نفقد الأرض الثقافية المشتركة التي أسس لها الشعر الفصيح. لا شك عندي أن الشعر الشعبي قد أفاد من تطور القصيدة العربية الفصيحة واستخدم بعض تقنياتها وفنياتها، وأن شاعر اليوم الشعبي ليس هو شاعر الأمس ببداوته وفطرته وسليقته البكر المذهلة، ولكنه شاعر شعبي حداثي تلقى تعليماً نظامياً جيداً واختار هذا النوع من الشعر ووظف كل معارفه الحديثة لتطوير وتصعيد نصه الشعبي.

لست ضد الشعر الشعبي لكنني أتمنى أن تتشبث القصيدة الفصيحة بأجنحتها العبقرية والتي تسمح لها بالتحليق في كامل الخارطة العربية وبكامل الحرية من دون حواجز المحكيات واللهجات المحلية.

*هناك اتهامات متبادلة بين المبدع والناقد، يرى كل منهما عبرها غياب الآخر.. كيف تقرأين هذا التجاذب؟

-تجاذب قديم وتليد واعتقادي أن النقد فن وإبداع وموهبة أيضاً مثله مثل الشعر وأن هناك فروقاً جوهرية وكبيرة بين ناقد موهوب وآخر غير موهوب، وأن هناك شروطاً معرفية صارمة يجب توافرها فيمن يتصدى للنقد إذا كنا متفقين على أن النقد هو فن إضاءة النص. ولا شيء في تقديري يزعزع صدقية النقد مثل المجاملة والتحامل، فالقارىء أذكى من أن يصطف ضمن مجموعات تصفية الحسابات الثقافية في حالة التحامل أو الصناعة الزائفة أحياناً لبعض المبدعين في حالة المجاملة. ولعل نص درويش "يغتالني النقاد أحياناً"، يلخص الأزمة والصراع.

*وجود المبدع على قنوات التواصل الاجتماعي عبر تغريدات ومشاركات وقتية وسريعة، هل تؤثّر سلباً على إبداعه؟ وبماذا تصفين هذه الحالة وأسبابها؟ 

-تلقيت مثل هذا التساؤل إبان عملي في الإعلام هل إعداد البرامج وتقديمها وبرامج البث المباشر هي "تبديد" للطاقة الإبداعية التي كان بالإمكان "توفيرها" لتتشكل عملاً إبداعياً أكثر خلوداً من برامج الحوار والبث المباشر وغيرها ؟!

والحقيقة أنني لم أهتد لإجابة مطمئنة فمن جهة وفرت هذه الوسائل ما يشبه الفضاء المسرحي حيث رد الفعل المباشر من الجمهور، وإن كان رد الفعل هذا يميل إلى الثناء أكثر ولكنه يخلق هذه الحميمية المطلوبة بين المبدع والجمهور ولو في فضاء افتراضي، ومن جهة أخرى أشعر بأنها مثل وجبات تخفيف الوزن مهمتها أن تعطيك شعوراً زائفاً بالشبع !!

*هل تتفقين ان يستاثر المبدع بالوقت ليطور أدواته بالقراءة أو الكتابة المتعمقة بعيداً عن هذا الظهور غير المقنن؟

-في كل الأحوال أنا مع القراءة الجادة والمعمقة وتطوير الأدوات والذات والتجربة لكنني لا أستطيع النظر إلى هذه الوسائط على أنها شر محض فلديها ميزاتها ومزاياها.

  • مشاهير السوشيال ميديا حضور يمتد إلى المناسبات الاجتماعية والثقافية والإعلامية، ويثير حوله الكثير من الآراء.. كيف تقرأين هذا العبث والتسطيح من وجهة نظر ثقافية؟

-طبيعي في ظني أن يكون لهذه الوسائط نجومها والذين استثمروا هذه النجومية لأبعد حد ففضلاً عن الحضور الاجتماعي حقق بعضهم ثروات لا بأس بها من هذه الوسائط لم يستطع سارد ولا شاعر ولا كاتب تحقيق مثلها، حتى الكبار وهذا أمر لا بد من قراءته بتمهل وتمعن مستصحبين علم النفس وعلم الاجتماع أيضاً، وللحق فبعض هذه النجوميات بدت لي مستحقة، ففيها جهد وذكاء وبعضها لا يزال يدهشني حد الصدمة.

ecc3636fcb.jpg وهنا خلال مشاركتها في برنامج أمير الشعراء
362f68a923.jpg روضة الحاج

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أخبار التقنية - من أمازون إلى جوجل.. كم تنفق شركات التكنولوجيا على الأبحاث والتطوير