أخبار عاجلة
عمرو جمال يرحل عن الأهلى بيناير -
كومباني : لا أفكر في التجديد للسيتي الآن -
مورينيو على دكة بدلاء اليونايتد أمام تشيلسي -
خطط فالفيردي في المباريات الثلاث المقبلة -
سر الرعب الحادث في برشلونة حاليا ؟ -
قلق حول إصابة كيتا -
لماذا رفض ريال مدريد طلب الإتحاد البرازيلي ؟ -
جريزمان : نحن أبطال العالم -
هل يرحل دييجو سيميوني عن أتلتيكو مدريد قريبا؟ -

سورة الأنبياء (4)

في الدين الحياة 12 أكتوبر,2018  نسخة للطباعة

اعداد ـ أم يوسف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .. نعيش مع سورة الأنبياء من خلال تفسير (الجامع لأحكام القرآن) للقرطبي.
سميت ‏‏(‏سورة ‏الأنبياء) ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏ذكر ‏فيها ‏جملة ‏من ‏الأنبياء ‏الكرام ‏في ‏استعراض ‏سريع ‏يطول ‏أحيانا ‏ويَقْصُر ‏أحيانا ‏وذكر ‏جهادهم ‏وصبرهم ‏وتضحيتهم ‏في ‏سبيل ‏الله ‏وتفانيهم ‏في ‏تبليغ ‏الدعوة ‏لإسعاد ‏البشرية‎، وهي مكية من المئين عدد آياتها (112) ترتيبها الحادية والعشرون نزلت بعد سورة (ابراهيم)، وهي تعالج موضوع العقيدة الاسلامية في ميادينها الكبيرة: الرسالة، الوحدانية، البعث والجزاء وتتحدث عن الساعة وشدائدها والقيامة وأهوالها وعن قصص الأنبياء والمرسلين.
قال تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ، ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ، لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ).
قوله تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ) هذا رد عليهم في قولهم:(هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (الأنبياء ـ 3)، وتأنيس لنبيه (صلى الله عليه وسلم) أي: لم يرسل قبلك إلا رجالاً.
(فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) يريد أهل التوراة والإنجيل الذين آمنوا بالنبي (صلى الله عليه وسلم)، قاله سفيان. وسماهم أهل الذكر لأنهم كانوا يذكرون خبر الأنبياء مما لم تعرفه العرب. وكان كفار قريش يراجعون أهل الكتاب في آمر محمد (صلى الله عليه وسلم). وقال ابن زيد: أراد بالذكر القرآن أي فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن، قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الآية قال علي ـ رضي الله عنه ـ نحن أهل الذكر، وقد ثبت بالتواتر أن الرسل كانوا من البشر، فالمعنى لا تبدأوا بالإنكار وبقولكم ينبغي أن يكون الرسول من الملائكة، بل ناظروا المؤمنين ليبينوا لكم جواز أن يكون الرسول من البشر، والملك لا يسمى رجلاً لأن الرجل يقع على ماله ضد من لفظه تقول رجل وامرأة، ورجل وصبي فقوله:(إِلَّا رِجَالاً) من بني آدم، وقرأ حفص وحمزة والكسائي (نُوحِي إِلَيْهِمْ).
مسألة: لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المراد بقول الله عزوجل:(فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) أجمعوا على أن الأعمى لابد له من تقليد غيره ممن يثق بميزة بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم.
قوله تعالى:(وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ) الضمير في (جَعَلْنَاهُمْ) للأنبياء أي: لم نجعل الرسل قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون إلى طعام وشراب (وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) يريد لا يموتون وهذا جواب لقولهم:(مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (المؤمنون ـ 33)، وقولهم:(مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ) (الفرقان ـ 7)، و(جَسَداً) اسم جنس، ولهذا لم يقل أجساداً، وقيل: لم يقل أجساداً لأنه أراد وما جعلنا كل واحد منهم جسداً، والجسد: البدن تقول منه تجسد، كما تقول من الجسم تجسم، والجسد أيضاً الزعفران أو نحوه الصبغ، وهو الدم أيضاً، قاله النابغة:(وما أهريق على الأنصاب من جسد)، وقال الكلبي: والجسد هو المتجسد الذي فيه الروح يأكل ويشرب، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسماً، وقال مجاهد: الجسد ما لا يأكل ولا يشرب، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفساً ذكره الماوردي، (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ) يعني: الأنبياء أي: بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم، (فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ) أي: الذين صدقوا الأنبياء، (وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) أي: المشركين.
قوله تعالى:(لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً) يعني: القرآن، (فِيهِ ذِكْرُكُمْ) رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب، والمراد بالذكر هنا الشرف أي: فيه شرفكم، مثل:(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) (الزخرف ـ 44)، ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عزوجل:(فَلا تَعْقِلُونَ)، وقيل: فيه ذكركم أي ذكر أم دينكم، وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب، أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها؟! وقال مجاهد:(فِيهِ ذِكْرُكُمْ) أي: حديثكم، وقيل: مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم، وقال سهل بن عبدالله: العمل بما فيه حياتكم.
قلت: وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها إذ هي شرف كلها، والكتاب شرف لنبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأنه معجزته، وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه، دليله قول ـ عليه الصلاة والسلام:(القرآن حجة لك أو عليك) .. والله أعلم.

2018-10-12

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أهمية العمل الصالح (3)
التالى فتاوى وأحكام