أخبار عاجلة

حسن فايق وإبراهيم سعفان وحسين الشربيني.. الفن لا يقاس بالبطولة المطلقة

ملخص 95c35aebb7.jpg

في مثل هذا اليوم توفي 3 من النجوم الكبار الذين لم يكونوا من متصدري الأفيشات، وهم حسن فايق، وإبراهيم سعفان، وحسين الشربيني، وكل منهم ترك بصمة كبيرة وسيظل الجمهور يتذكره.

النجومية لا تقتصر فقط على أصحاب الأدوار الأولى، لا يمتلك زمامها من تتصدر أسماؤهم الأفيشات ودور العرض، عدة فنانين أثبتوا ذلك على مدى التاريخ المسرحي والسينمائي والدرامي المصري، انطلاقًا من أن الحالة الفنية لا تعني الجمود، وأن البطولة المطلقة ليست الغاية المُثلى إن لم تكن مقرونة بنجاح حقيقي، وإيمانًا بأن البقاء للممثل أيًا كان حجم الدور، وأن البقاء للفن، وأنهم يمكنهم القيام بأدوار أخرى ويحصدوا منها على النجومية التي يستحقونها، ويصنعوا من تراجعهم عن أدوار البطولة المطلقة زادًا لإبداعهم الذي ما زلنا نتغنى به حتى الآن.

الصدفة جعلت من هذا اليوم الرابع عشر من سبتمبر، ذكرى لوفاة ثلاثة من هؤلاء النجوم الذين قدّموا للفن الكثير، وتركوا من خلفهم إرثًا سنظل نتذكره، وهم حسن فايق (14 سبتمبر 1980)، إبراهيم سعفان (14 سبتمبر 1982)، وحسين الشربيني (14 سبتمبر 2007).

حسن فايق

حسن فايق محمد الخولي، المولود بالإسكندرية في 7 يناير 1898، لأب يعمل موظفًا بالجمارك، عمل بائعًا في محل ملابس سيدات بعد حصوله على الابتدائية، وعشق الفن من خلال المطرب والملحن الشيخ سلامة حجازي، الذي كان صديقًا لوالده، وبدأ رحلته الفنية مع فرق الهواة بعد وفاة والده الذي كان رافضًا لعمله في مجال الفن وهو في السادسة عشر من عمره في مسرحية "فران البندقية" مع روز اليوسف، بعد ذلك انضم إلى فرقة عزيز عيد، ثم تركها ليقوم بتكوين فرقة، وضم فيها حسين رياض ويوسف وهبي وعباس فارس وآخرين، وافتتحها بمسرحية من تأليفه بعنوان "ملكة جمال" عام 1919.

بدأ إلقاء المنولوجات الفكاهية وكان يقوم بتأليفها وتلحينها، وساهم بأزجاله التي كانت تقوم بالنقد الاجتماعي، وكان يرفعه ثوار 1919 على الأكتاف في المظاهرات، ليلقي المونولوجات الساخرة من الاستعمار الإنجليزي، وعمل مع فرق رمسيس وجورج أبيض ونجيب الريحاني وإسماعيل يس وفرقة التليفزيون المسرحية، ومن مسرحياته "حكم قراقوش، الدنيا لما تضحك، الستات مابيعرفوش يكدبوا، إلا خمسة"، ومثل أول أفلامه مع الريحاني "سلامة في خير"، عام 1937، وتقاضى عنه 25 جنيهًا، واشترك في العديد من الأفلام من خلال الأدوار المساعدة، ومن أشهرها: "أم رتيبة، الزوجة 13، ليلة الدخلة، بسلامته عايز يتجوز".

اكتسب ضحكته الشهيرة من شخص عجوز شاهده يضحك في إحدى الحفلات، ووجد أنها كوميدية ومميزة، تصلح لأن تكون ضحكته في الأفلام، وبالفعل لم يلحظ أحد أنها مصطنعة، وتحولت مع الوقت إلى ضحكة تلقائية، بينما صار هو صاحب أشهر ضحكة في مصر، حتى أُصيب بالشلل النصفي وظل يعاني منه على مدار 15 عامًا، ولم يكن ما لديه من المال يكفي لتلقي العلاج، فعولج على نفقة الدولة بعض المرات، ثم أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارًا بصرف معاش استثنائي له، وقبل وفاته بأسبوع أُصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية، وتوفي في يوم 14 سبتمبر 1980.

إبراهيم سعفان

ولد الراحل إبراهيم سعفان، في "درب سعفان" بالحي القبلي بشبين الكوم بمحافظة المنوفية في 13 سبتمبر 1924، حصل على درجة البكالوريا، والتحق بعدها بكلية الشريعة في جامعة اﻷزهر بناء على رغبة والده، ثم تقدم لمعهد التمثيل دون علم الوالد في عام 1951، وحصل على شهادتي التخرج من كلاهما، وعمل بعد التخرج مدرسًا للغة العربية، وبعد رحيل أبيه بأسبوع واحد انضم إلى فرقة التليفزيون المسرحية.

من أشهر مسرحيات صاحب اللازمة الشهيرة "ضحكتني يا قصير": "الدبور، سنة مع الشغل اللذيذ، حركة ترقيات، مين ما يحبش زوبة، الأستاذ مزيكا"، وقدّم للتليفزيون: "مليون في العسل، الهاربان، وجهان للحب، اللقاء الأخير، المصيدة" وغيرها، وفي السينما شارك في أفلام منها: "30 يوم في السجن، أضواء المدينة، أكاذيب حواء، ميرامار، سفاح النساء، أونكل زيزو حبيبي".

وبعدما رحل إبراهيم سعفان بعيدًا عن معشوقته مصر، وبينما يُشارك في إحدى الأعمال في مدينة عجمان الإماراتية، وقبل أن ينتهي من تصوير جميع مشاهده، أُصيب بأزمة قلبية حادة ومفاجئة، وفشلت الإسعافات في نجدته، ليرحل صاحب التكوين الجسماني القصير والصوت المميز في 4 من سبتمبر من عام 1982.

حسين الشربيني

هو حسين كامل الشربيني، المولود بالقاهرة لعائلة من مدينة شربين بالدقهلية في 16 نوفمبر عام 1935، أحب الفن منذ نعومة أظافره، وظهرت عليه معالم الموهبة في سن 7 سنوات، فلفت نظر أستاذ اللغة العربية بالمدرسة، من خلال أدائه الجيد في قراءة النصوص، التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، وتخرج منها في 1958، وخلال فترة دراسته علم الاجتماع نصحه أستاذه رشاد رشدي، بضرورة الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية؛ لصقل موهبته الفنية بالدراسة، وهو ما فعله لاحقًا.

بعد تخرج حسين الشربيني جاءه جواب التعيين من القوى العاملة، بإلحاقه بالسكة الحديد في أسيوط، ولم يمكث الشربيني في وظيفته سوى 11 يومًا فقط، ثم عمل صحفيًا بجريدة الجمهورية لمدة 7 أيام، وكان مندوب الجريدة بالجهاز المركزي للمحاسبات، لكن سرعان ما ابتعد عن الصحافة أيضًا، وكان ذلك في عام 1962، ثم تقدم إلى مسابقة اختيار المذيعين بالتليفزيون، ونجح في الاختبارات، ثم دخل دورة تدريبية لمدة 3 أشهر، فوجد أن العمل مجرد قراءة لأخبار مكتوبة، فقرر الابتعاد انطلاقًا من نفس أسبابه السابقة، وهي أنه لا يحب العمل الروتيني.

اقتحامه مجال التمثيل كان من خلال تقدّمه للاختبار في فرقة مسرحية بمسرح التليفزيون، وقدّم من خلاله عدة مسرحيات منها: "شقة لﻹيجار" و"من أجل ولدي"، ثم تنقل بين عدد من الفرق المسرحية، ومنها مسرح الحكيم، ثم المسرح القومي، وانتهاءً بمسارح القطاع الخاص، وكان أول ظهور سينمائي له في فيلم "المارد" عام 1964، لتتوالي أعماله السينمائية بعد ذلك، وتصل حصيلتها إلى 90 فيلمًا سينمائيًا، ومنها: "أنا اللي قتلت الحنش، إلحقونا، أبو كرتونة، ضحك ولعب وجد وحب، ضربة شمس"، كما شارك في العديد من المسلسلات، ومنها: "ميزو، رحلة المليون، إحنا نروح القسم، الغالب والمغلوب، عائلة الحاج متولي".

تعرض في 2003 لحادث أنهى مسيرته الفنية، حيث كان يتوضأ داخل أحد المساجد استعدادًا لأداء صلاة العشاء، وأثناء ذلك اختل توازنه فسقط، وحدث له كسر في مفصل ساقه اليسرى، ثم أجرى جراحة ليكتشف بعد ذلك أنه مصاب بجلطة في مراكز الاتزان بالمخ، ومن حينها توقف عن ممارسة نشاطة الفني، واقتصر على المشاركة ببعض المسلسلات الإذاعية، ومنها: "لو بتعزه، كلام في الحب"، حتى رحل عن عالمنا يوم 14 سبتمبر 2007، حيث وافته المنية وهو على إفطار أحد أيام شهر رمضان، عن عمر يناهز 72 عامًا.

العديد من الفنانين الآخرين الذين تعاقبوا على مدار سنوات المسرح والسينما والدراما المصرية، كانوا لهم بالغ الأثر في المشاهدين الذين سيظلون يتذكرونهم، على الرغم من أنهم لم يكونوا من متصدري الأفيشات، فالجمهور لا يهمه في الغالب أن يعلم من هو بطل العمل، ولكن ما يهمه هو ما يُقدّم له.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حريق يوقف عرض فيلم «يوم الدين» في مهرجان الجونة السينمائي
التالى كيف تستخدم التشكيك بنفسك لتحفيز التغيُّر الإيجابي؟